نذير جندلي – نبض سوريا
أًصدر الرئيس السوري أحمد الشرع قراراً بتعيين الشيخ أسامة الرفاعي مفتياً للجمهورية العربية السورية وتشكيل مجلس الإفتاء الأعلى في قرارين منفصلين صدرا ليلة يوم الجمعة بتاريخ ٢٨ آذار/مارس ٢٠٢٥.
وذلك بعد إلغاء منصب الإفتاء من قبل رئيس النظام البائد بشار الأسد في عام ٢٠٢١ بعد قرابة ١٠٠ عام من إنشاء هذا المنصب.
وتاريخيا، شغل منصب المفتي عدد من الشخصيات الدينية البارزة منذ نهاية الحكم العثماني، وفيما يلي استعراض لأبرز المفتين الذين تعاقبوا على هذا المنصب:

محمد أبو الخير عابدين
ولد في دمشق عام 1853، وتولى منصب مفتي الشام عام 1903 في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، بعد أن أمضى 35 عاماً في أمانة فتوى دمشق. أعفاه الملك فيصل من منصبه بعد دخول القوات العربية إلى سوريا، وتوفي عام 1925.
محمد عطا الله الكسم
خلف الشيخ عابدين عام 1918، واستمر مفتياً عاماً للشام حتى وفاته في عام 1938. عُرف بعلاقاته الواسعة مع علماء دمشق وتدريسه في عدة جوامع ومدارس.
محمد شكري الأسطواني
تسلم المنصب عام 1941 بعد وفاة الكسم، وبرز بدعواته إلى الجهاد في فلسطين. استمر حتى عام 1954، وشهدت ولايته اضطرابات سياسية أبرزها الانقلابات العسكرية المتتالية.
محمد أبو اليسر عابدين
نجل المفتي الأسبق أبو الخير عابدين. تولى الإفتاء عام 1954، وتم عزله في عهد الوحدة مع مصر، ثم أعيد إلى منصبه بعد انهيارها، قبل أن يُعزل مجدداً في الستينيات. تُوفي عام 1981.
عبد الرزاق الحمصي
تولى المنصب لفترة انتقالية قصيرة عام 1961 بعد عزل أبو اليسر، ومهّد لتعيين مفتي دائم لاحقاً.
أحمد كفتارو
يُعد الأطول بقاءً في المنصب، حيث شغله من 1964 حتى وفاته عام 2004. أسس مجمع أبو النور في دمشق، وكان مقرباً من النظام السوري، وامتاز خطابه بالتقريب بين الأديان.
أحمد بدر الدين حسون
أول مفتٍ من خارج دمشق، وُلد في حلب عام 1949. عُيّن مفتياً عاماً عام 2005 دون انتخابات، وبقي في منصبه حتى إلغاء المنصب رسمياً عام 2021. أُعرف بموالاته للنظام السوري، واغتيل ابنه سارية عام 2011 في ظروف غامض، وتم اعتقاله بتاريخ ٢٧ آذار/مارس ٢٠٢٥ في مطار دمشق الدولي خلال محاولته للهروب إلى الأردن.
أسامة الرفاعي
من مواليد عام 1944، يُعد أحد أبرز الشخصيات الدينية في سوريا، وواحداً من أبرز الدعاة الذين برزوا بدفاعهم الصريح عن الثورة السورية منذ انطلاقتها عام 2011. في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، واختاره في ذلك الحين “المجلس الإسلامي السوري” ليشغل منصب المفتي العام للجمهورية العربية السورية، لحين تنصيبه رسمياً المفتي العام للجمهورية العربية السورية من قبل الرئيس الشرع.
بدأ الشيخ الرفاعي نشاطه الدعوي والعلمي في السبعينيات، حيث كان له حضور فاعل في الأوساط الدينية السنية في دمشق. وقد أدى تأثيره المتزايد في المجتمع إلى تعرضه للمراقبة من قبل أجهزة النظام السوري، خصوصاً في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، في ظل حساسية النظام تجاه النشاط الديني المستقل.
يُنظر إلى تعيين الشيخ أسامة الرفاعي كمفتي عام من قبل المعارضة على أنه خطوة رمزية تعكس استمرارية المرجعية الدينية المستقلة، في مواجهة محاولات النظام الهيمنة على المؤسسات الشرعية والدينية في البلاد.
مهام المفتي العام في الجمهورية العربية السورية
جاء في قرار تعيين الشيخ أسامة عبد الكريم الرفاعي في منصب المفتي العام للجمهورية العربية السورية أن التعيين تم “بناءً على الصلاحيات الممنوحة، وحرصاً على توحيد مرجعية الفتوى في البلاد”، ليشكل بذلك استعادة لدور المرجعية الدينية المستقلة بعد إلغاء المنصب من قبل النظام السوري في عام 2021.
وبحسب القرار، يتولى المفتي العام المهام التالية:
- الإشراف على أعمال مجلس الإفتاء الأعلى، والتأكد من تنفيذ قراراته وتوصياته على المستوى الوطني.
- تمثيل الجمهورية العربية السورية في المحافل الرسمية والدولية، سواء بشكل مباشر أو من خلال من يندبه، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية في الدولة، في كل ما يتعلق بالشؤون الشرعية والفتاوى.
كما أوضح القرار أن مجلس الإفتاء الأعلى، الذي يترأسه المفتي العام، يتولى المهام الآتية:
- إصدار الفتاوى المتعلقة بالمستجدات والنوازل والمسائل العامة.
- بيان الحكم الشرعي في القضايا التي تُحال إلى المجلس من الجهات المختلفة.
- تعيين المفتين في المحافظات ولجان الإفتاء، وتحديد صلاحياتهم واختصاصاتهم.
- الإشراف على دور الإفتاء المحلية، وتقديم الدعم الفني والشرعي والمشورة الدينية لها.
ويصدر مجلس الإفتاء الأعلى قراراته وفق قاعدة الأغلبية، على أن يكون للمفتي العام صوت مرجّح في حال تساوي الأصوات. كما نص القرار على إعداد نظام داخلي خاص بالمجلس لتنظيم آلية عمله وصلاحياته الإدارية.
هذا التوصيف يعكس توجه القيادة الدينية في المرحلة الانتقالية إلى إعادة تنظيم الإفتاء الشرعي ضمن إطار مؤسساتي متماسك ومستقل عن التدخلات السياسية، في سبيل بناء مرجعية دينية جامعة لكل السوريين.


