نبض سوريا – سياسة دولية
اختتمت الولايات المتحدة وروسيا أولى محادثاتهما حول إنهاء الحرب في أوكرانيا، في اجتماع مغلق استمر لأكثر من أربع ساعات في العاصمة السعودية الرياض، وسط غياب كييف وحلفائها الأوروبيين عن طاولة المفاوضات، ما أثار قلقًا بشأن التسويات المحتملة التي قد تُعقد على حسابهم.
وفي مؤتمر صحافي عقب الاجتماع، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو وواشنطن اتفقتا على تبادل تعيين السفراء في أقرب وقت وإزالة المشكلات المتعلقة بعمل البعثات الدبلوماسية بين البلدين. كما كشف عن أن الاجتماع وضع أسسًا لقمة مستقبلية بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب، مشيرًا إلى أن موسكو تلمس جدية أمريكية في تحسين العلاقات الثنائية.
مطالب روسية جديدة وتحفظ أوروبي
أفاد المفاوض الروسي يوري أوشاكوف بأن المحادثات كانت إيجابية، لكنها لم تحدد بعد موعدًا دقيقًا للقمة بين بوتين وترامب.
من جهتها، شددت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على أن عدم قبول عضوية أوكرانيا في الناتو لم يعد كافيًا، بل يجب على الحلف التراجع رسميًا عن وعده الذي قطعه في قمة بوخارست 2008 بضم كييف مستقبلاً، محذرة من أن عدم تنفيذ هذا الشرط سيؤدي إلى استمرار التوترات في أوروبا.
هذا الموقف الروسي يثير مخاوف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي أكد أن أي اتفاق سلام دون مشاركة أوكرانيا لن يكون مقبولًا، معتبراً أن بلاده وحدها تملك القرار بشأن سيادتها ومستقبلها.
تأثير الاجتماع على الأوضاع في سوريا
التفاهمات الروسية الأمريكية حول أوكرانيا قد تؤثر على الملف السوري، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، من خلال إعادة توزيع النفوذ بين الطرفين.
مع احتمالية تهدئة التصعيد بين موسكو وواشنطن في أوكرانيا، قد تسعى روسيا لتعزيز موقعها في سوريا عبر توسيع نفوذها العسكري والسياسي، خاصة في ظل مفاوضاتها مع تركيا حول مستقبل الشمال السوري.
في المقابل، فإن أي تقارب أمريكي روسي قد يفتح الباب أمام تفاهمات جديدة حول مستقبل سوريا، تشمل تقليص الحضور العسكري الإيراني أو إعادة ضبط التوازنات في إدلب ومناطق شرق الفرات.
كما أن تخفيف العقوبات على روسيا أو تخفيف المواجهة بين موسكو والغرب قد يسمح لروسيا بإعادة توجيه مواردها العسكرية والاقتصادية نحو سوريا، مما قد يعزز دور دمشق في المنطقة.
بعض المراقبين يرون أن هذا الاجتماع قد يكون تمهيدًا لصفقة شاملة تشمل أوكرانيا وسوريا معًا، حيث قد توافق واشنطن على تقديم تنازلات جزئية في الملف السوري مقابل تراجع روسيا في أوكرانيا.


