نبض سوريا
بدأت روسيا لأول مرة في توريد شحنات من خام القطب الشمالي الثقيل إلى سوريا، في خطوة تُعد تحولًا لافتًا في مسار العلاقات الاقتصادية بين موسكو ودمشق، في ظل استمرار العقوبات الغربية المفروضة على الجانبين، ومعاناة سوريا من نقص حاد في إمدادات النفط بعد توقف الشحنات الإيرانية.
ناقلتان خاضعتان للعقوبات الأميركية
نقلت قناة تلفزيون سوريا المؤيدة للحكومة ومصدر حكومي سوري، عن مجموعة بورصات لندن (LSEG)، أن ناقلتين روسيتين، “أكواتيكا”و “ساكينا” ، تخضعان للعقوبات الأميركية منذ 10 يناير/كانون الثاني، تتجهان إلى ميناء بانياس لتفريغ نحو 200 ألف طن من خام القطب الشمالي الروسي.
- الناقلة “أكواتيكا” وصلت إلى بانياس وعلى متنها قرابة 100 ألف طن.
- الناقلة “ساكينا” من المتوقع أن تصل يوم 25 مارس/آذار بنفس الحمولة.
- الشحنتان جرى تحميلهما في فبراير/شباط من ميناء مورمانسك، عبر ناقلة التخزين “أومبا” الخاضعة للعقوبات أيضًا.
بديل عن النفط الإيراني وسط توقف الشحنات
تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه سوريا أزمة طاقة حادة، خصوصًا بعد أن توقفت شحنات النفط الإيراني في أواخر عام 2024، ما أدى إلى توقف مصفاة بانياس – أكبر مصفاة نفطية في البلاد – عن العمل.
وتشير التقارير إلى أن انخفاض الإنتاج المحلي النفطي في سوريا، وعدم توفر بدائل إقليمية موثوقة، دفع دمشق للاتجاه نحو روسيا، رغم المخاطر المرتبطة بالتعامل مع ناقلات خاضعة لعقوبات أميركية.
سياق جيوسياسي واقتصادي
- هذه أول شحنة خام روسي ثقيل من منطقة القطب الشمالي يتم الإعلان عنها لسوريا، بعد أكثر من عقد من توقف الإمدادات المعلنة من موسكو.
- مطلع الشهر الجاري، أرسلت روسيا أيضًا شحنة ديزل إلى سوريا عبر ناقلة خاضعة للعقوبات، ما يؤكد وجود تنسيق متزايد بين البلدين في ظل الحصار الاقتصادي الغربي.
- الولايات المتحدة كانت قد فرضت في يناير الماضي عقوبات على شركة “غازبروم نفت” الروسية، وشركات النقل البحري المرتبطة بتصدير الخام من القطب الشمالي.
تدشين روسيا لصادرات خام القطب الشمالي إلى سوريا لا يعكس فقط التعاون النفطي المتنامي بين البلدين، بل يُعد جزءًا من هندسة جديدة لتحالفات الطاقة في الشرق الأوسط، في ظل تغيّرات استراتيجية عميقة، وتراجع النفوذ التقليدي لبعض اللاعبين الدوليين.


