خاص – نبض سوريا
شهدت المدن والمناطق الكردية في سوريا يوم الخميس، 21 آذار/مارس 2025، احتفالات واسعة بعيد النوروز، الذي يمثل رأس السنة الكردية ويُعد رمزًا للحرية والتجدد. وتميزت احتفالات هذا العام بأنها الأولى من نوعها بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي، حيث غابت القيود الأمنية والملاحقات التي لطالما رافقت هذه المناسبة خلال العقود الماضية.
احتفالات في الشمال السوري والعاصمة
في شمال سوريا، وخاصة في الحسكة والقامشلي وعفرين، خرج الآلاف إلى الساحات حاملين مشاعل النار ومرتدين أزياءهم الكردية التقليدية، في طقس يُجسد رمزية العيد الممتدة منذ آلاف السنين. وشهدت مدينة القامشلي احتفالاً جماهيرياً كبيراً شارك فيه الفنان السوري سميح شقير، مقدماً فقرات غنائية وتراثية لاقت تفاعلاً واسعاً من الحضور.
أما في ريف عفرين، فقد توجه المحتفلون إلى جبل الباسوطة حاملين المشاعل، في تقليد سنوي يرمز إلى إشعال “كاوه الحداد” للنار فوق الجبل، كرمز لانتصار الخير على الطغيان، وهي أسطورة راسخة في الذاكرة الكردية.
وفي سابقة هي الأولى منذ عقود، شهد حي ركن الدين في العاصمة دمشق، والذي تقطنه غالبية كردية، احتفالات علنية بعيد النوروز. تجمع مئات الأشخاص في الساحات العامة وسط أجواء من الفرح والأمان، وأشعلوا النيران وأدّوا رقصات الدبكة الكردية، مؤكدين على عودة الحياة الطبيعية إلى العاصمة بعد سنوات من القمع السياسي والأمني.

النوروز.. من القمع إلى التعبير عن الهوية
لطالما شكّل عيد النوروز هاجساً أمنياً للسلطات السابقة في سوريا، حيث مُنع الاحتفال به لعقود، وتعرض المئات من الأكراد للملاحقة والاعتقال لمجرد مشاركتهم في طقوسه. إلا أن التغييرات السياسية التي شهدتها البلاد، وخاصة بعد انتصار الثورة، أفسحت المجال أمام الكرد للتعبير بحرية عن هويتهم الثقافية، دون خوف أو قمع.
مظاهر الاحتفال ورسائل الأمل
امتدت مظاهر الاحتفال إلى فقرات فنية وثقافية، ومعارض تراثية، وفعاليات شعرية وغنائية، إضافة إلى إشعال النيران الجماعية التي تُعد رمزًا للنور والخلاص. كما شهدت الساحات عروضًا فلكلورية شعبية جسّدت تنوع الثقافة الكردية وغناها.
بهذه المناسبة، عبّر العديد من الأكراد عن أملهم في أن يكون عيد النوروز بداية لعهد جديد من التعددية والاعتراف بالحقوق الثقافية والقومية لجميع مكونات المجتمع السوري. وأكدوا أن مشاركتهم في سوريا المستقبل يجب أن تقوم على مبدأ المواطنة المتساوية، بعيداً عن التهميش والإقصاء.
ويُشار إلى أن النوروز يُحتفل به في مناطق عديدة من العالم، كإيران وأفغانستان والعراق وتركيا، إلا أن خصوصيته في سوريا تأتي من كونه كان رمزًا للمقاومة الثقافية في وجه سياسات الإنكار والتذويب التي اتبعها النظام السابق.


