نبض سوريا – السويداء
أثار تصريح لافت للشيخ حكمت الهجري، أحد شيوخ عقل طائفة المسلمين الموحّدين (الدروز) في سوريا، جدلاً واسعاً بعد أن قال في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست إن “إسرائيل ليست العدو”، داعياً إلى تدخل دولي لمساعدة سوريا في تجاوز أزمتها، وذلك في خضم التوترات الأمنية التي شهدتها محافظة السويداء خلال الأيام الماضية.
وأوضح الهجري، في حديثه من قريته قنوات جنوب سوريا، أن البلاد تمر بأزمة شاملة تتطلب تدخلاً دولياً، وهو موقف يتعارض بشكل واضح مع الرؤية الرسمية السورية، ومع آراء شريحة واسعة من السوريين الذين يعتبرون إسرائيل دولة احتلال وعدواً تاريخياً.
توترات أمنية في الجنوب السوري
تزامن تصريح الهجري مع تصاعد التوترات في السويداء ومدينتي جرمانا وأشرفية صحنايا بريف دمشق، نتيجة اشتباكات بين فصائل محلية ومسلحين وصفتهم وزارة الداخلية بـ”الخارجين عن القانون”. وأسفرت هذه الأحداث عن ضحايا واعتقالات، ما استدعى تدخلاً مباشراً من شيوخ العقل ووجهاء المحافظة.
وعقب اجتماع موسّع، تم الاتفاق على إعادة تفعيل جهاز الأمن العام والضابطة العدلية في السويداء، على أن تكون الكوادر من أبناء المحافظة، مع تكليف الدولة بحماية الطريق الرئيسي الرابط بين السويداء ودمشق، وتأكيد التزامها بإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
إسرائيل وتدخلها في شؤون الطائفة الدرزية
تزامناً مع الأحداث، صعّدت إسرائيل من نبرتها السياسية والإعلامية، زاعمة أنها تسعى لحماية الدروز السوريين، وهو ما عبّر عنه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مؤخراً بقوله إن “من واجب إسرائيل حماية الدروز في سوريا”، في إشارة إلى العلاقات التاريخية بين إسرائيل والطائفة الدرزية داخل أراضي 1948.
في المقابل، أكدت دمشق أن جميع مكونات الشعب السوري متساوون في الحقوق والواجبات، محذّرة من “محاولات مشبوهة لتقسيم السوريين على أسس طائفية أو عرقية”، ومشددة على أن حماية المواطنين مسؤولية الدولة وحدها، وليس أي جهة خارجية.
قراءة في التصريح
يرى مراقبون أن تصريحات الشيخ الهجري تمثل تحولاً خطيراً في الخطاب السياسي والديني في الجنوب السوري، وربما تؤشر إلى ضغوط متزايدة تمارسها جهات خارجية على بعض المكونات الاجتماعية، خاصة في ظل هشاشة الوضع الأمني، ومحاولات استغلاله سياسياً من قبل أطراف إقليمية ودولية.


