نبض سوريا – إدلب
تُعد الآبار الارتوازية مصدر المياه الرئيسي للزراعة في محافظة إدلب، خاصة في ظل تراجع كميات الأمطار وتدهور مصادر المياه السطحية نتيجة سنوات الحرب والتغيرات المناخية.
ومع ذلك، يواجه المزارعون تحديات كبيرة في تأمين مياه الري وتكلفة تشغيل الآبار، ما يهدد مواسمهم الزراعية في المنطقة.
الاعتماد على المياه الجوفية
في ظل غياب شبكة ري مركزية، يعتمد المزارعون في إدلب بشكل شبه كامل على الآبار الارتوازية، التي تُحفر بجهود فردية أو جماعية، وغالبًا بعمق يتجاوز 100 متر.
وتُستخدم مضخات تعمل على المازوت أو الكهرباء لاستخراج المياه، ما يجعل تكاليف الري مرتفعة، خصوصًا في مواسم الجفاف، للاعتماد الكامل على مياه الآبار، في كافة المزروعات التي تحتاج الى ري.
أبو محمد رجل ستيني مزارع من سهل الروج بريف ادلب، يقول لنبض سوريا عن سبب اعتمادهم على مياه الابار: “بدأنا نعتمد على مياه الابار منذ بداية الثورة السورية، لعدة أسباب منها انقطاع الضخ عن طريق الري ومن بعدها تدير بعض البنية التحتية نتيجة القصف الذي طال المنطقة، مما أجبرنا بعدها على حفر بئر مياه لري الأرض والمزروعات الموسمية، فأنا املك قرابة خمسين دونم لا استطيع ترك الأرض دون زراعة فهي مصدر رزقي”.
ويتابع أبو محمد حديثه: ” كانت تكلفة حفر البئر عالية، إضافة لبعض المستلزمات التي يحتاجها، ولا تتوقف المعاناة عند هذا، فتشغيل البئر يحتاج الى تكلفة مازوت وهو ما ارهقنا وارهق المزارعين”.
وأما أحمد قال في حديثه لنبض سوريا: “في احد المواسم تعرض للخسارة بسبب بيع الموسم بأسعار لا تناسب المصاريف التي وضعتها، وخاصة تكلفة المازوت التي ارهقتني، فمحرك الضخ المركب على البئر يحرق الكثير من المازوت، ويأتي المصروف على الشكل التالي في كل ساعة احتاج الى لتر من المازوت لضخ مياه متوسطة واقل أيضا”.
التحديات البيئية والاقتصادية
تشتهر إدلب بزراعة القمح، والزيتون، والخضروات الصيفية، إلا أن هذه الزراعات باتت مهددة بسبب التراجع المستمر في توفر المياه، وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، إضافة الى الجفاف الذي أصيب المنطقة بشكل عام ما أدى الى تراجع بعض المواسم.
يتحدث خلف لنبض سوريا عن خسارته العام الماضي وخشيته من تراكم الديون ودفع المزيد من المصاريف هذا العام دون الحصول على نتيجة: ” في العام الماضي كانت نسبة الجفاف او قلة الامطار جيدة مقارنة في هذا العام، ورغم ذلك تعرضت للخسارة وكان أولها المازوت نتيجة اعتمادي على الابار في ري المحاصيل، اما هذا العام الجفاف كان اكثر من العام الماضي، والأرض تحتاج الى اسمدة وادوية وغيرها، وأيضا سعر لتر المازوت يصل اليوم الى 30 ليرة تركي ورما اكثر، فالمخاوف كثير ان اتعرض الى خسارة مرة أخرى”.
الاعتماد على الطاقة.
بعد دخول الطاقة الشمسية الى البلاد أصبحت مشاريع الطاقة اكثر انتشارا والاعتماد عليها من المولدات التي تعتمد على المازوت، الا ان ذلك المشاريع تحتاج الى تكلفة عالية من المال، وتحتاج بعض الأحيان الى تشارك أصحاب المواسم على تركيبها، لكن تحتاج الى دقة عالية في التعامل معها لتجنب حدوث اضرار تؤدي بخسارة فادحة.
يروي المزارع سطام تجربته في الاعتماد على الطاقة الشمسية، ويقول لنبض سوريا: ” نتيجة لارتفاع تكلفة المازوت والاعطال التي تحصل بالمعدات إضافة الى فترات تمر تكون المحروقات منقطعة، اتجهت الى فكرة الطاقة الشمسية، هي فكرة جيدة لكن تركيب الطاقة كانت تكلفتها عالية جداً مما أجبرت على خوض المغامرة واثناءها تراكمت علي الديون المالية لان تركيبها كلفني ما يقارب عشرة الف دولار، إضافة الى ان في بعض الأشهر نحتاج الى ري المزروعات ويكون هناك غيوم، فالطاقة لا تعطي انتاج دائم”.
في ظل التوسع المستمر في حفر الآبار الارتوازية لتلبية الطلب المتزايد على المياه، تواجه العديد من المناطق تحديات بيئية متفاقمة، أبرزها انخفاض منسوب المياه الجوفية وتدهور جودة التربة.
وعلى الرغم من ذلك، يواصل مزارعو إدلب تحدي الظروف الصعبة للحفاظ على مصدر رزقهم، في انتظار دعم فعّال يعيد الحياة لأراضيهم.


