نبض سوريا – إدلب
يعاني مرضى التلاسيميا في أغلب المحافظات السورية، وعلى رأسهم الأطفال، من أزمة صحية خانقة تتفاقم يوماً بعد يوم، نتيجة نقص حاد في خدمات العلاج والدعم الإنساني، ما يهدد حياتهم ويثقل كاهل أسرهم التي تكافح لتأمين الحد الأدنى من الرعاية الطبية في دولة تعاني أصلاً من تدهور في البنية التحتية الصحية.
مراكز محدودة وقيود على العلاج الدوري
تتطلب حالة مرضى التلاسيميا نقل دم منتظم كل 15 إلى 30 يوماً، وهي عملية حيوية لبقائهم على قيد الحياة. إلا أن محدودية المراكز المتخصصة في سوريا، وغياب نظام صحي فعّال، جعلا من هذه العملية تحدياً مرهقاً. إذ لا تتوفر خدمات العلاج إلا في بعض الأقسام التابعة لمشافي ومراكز صحية مدعومة، تعمل بدوام إداري قصير ينتهي عند الساعة الواحدة ظهراً في إدلب مثلاً، وتشترط التسجيل المسبق عبر رابط إلكتروني لا يستقبل أكثر من 20 حالة يومياً، مهما بلغ عدد المحتاجين.
غياب “خالب الحديد” ومضاعفات تهدد الحياة
لا تقتصر المعاناة على الحصول على الدم فقط، بل تمتد إلى غياب دواء “خالب الحديد” (Deferasirox)، الضروري لمنع تراكم الحديد الناتج عن نقل الدم المتكرر، والذي قد يؤدي إلى أضرار خطيرة في القلب والكبد والمفاصل. هذا الدواء الحيوي نادر الوجود في الصيدليات ، وإن توفر، فإن سعره المرتفع — حوالي 24 دولاراً — يتجاوز قدرة غالبية الأسر.
تقهقر دور المنظمات الإنسانية
وقامت بعض المنظمات التي كانت تقوم بدعم القطاع الصحي في سوريا بإيقاف دعمها مؤخراً لبعض المراكز الصحية في سوريا، مما هدد بإغلاق العديد من المراكز المتخصصة، والذي أوجد فراغاً خطيراً في تقديم الرعاية. ووفقاً لتقارير “منسقو استجابة سوريا”، فإن الانسحاب التدريجي للمنظمات الدولية أدى إلى تراجع كبير في توفير الأدوية والخدمات لمرضى الأمراض المزمنة والنادرة.
بادرة أمل من حمص
في ظل هذا الواقع المأساوي، شكّلت حملة التبرع بالدم التي أطلقتها مشفى جامعة حمص (والتي نشرنا تقريراً عنه سابقاً) بارقة أمل لمرضى التلاسيميا في سوريا. فقد نظمت المشفى مؤخراً حملة إنسانية تطوعية للتبرع بالدم لصالح المرضى المصابين بهذا المرض الوراثي، وذلك بمشاركة طلاب الجامعة وكوادرها، بهدف المساهمة في إنقاذ حياة الأطفال وتغطية جزء من الاحتياج المتزايد لوحدات الدم.
وقد لاقت الحملة تفاعلاً إيجابياً وأعادت تسليط الضوء على أهمية التبرع الطوعي كركيزة في دعم النظام الصحي، خاصة للمرضى الذين تتطلب حالتهم علاجات دورية مثل التلاسيميا.
مطالبات عاجلة وتوصيات ميدانية
يطالب أهالي المرضى، وخاصة الأطفال، مديرية الصحة والمنظمات الدولية بالتحرك العاجل لتأمين وحدات الدم بشكل دائم، عبر إعادة تفعيل حملات التبرع الإلزامي وتوفير سيارات متنقلة لجمع الدم. كما يشددون على ضرورة توفير الأدوية الأساسية بأسعار مدعومة، وتوسيع نطاق المراكز المستقبلة للمرضى.
ويؤكد الأهالي أن أطفالهم يعانون نفسياً وجسدياً من هذا الإهمال، محذرين من أن الاستمرار في تجاهل هذه الأزمة سيؤدي إلى كارثة صحية وإنسانية وشيكة.

