نبض سوريا – وكالات
تشهد محافظة القنيطرة في جنوب سوريا تحركاً مقلقاً، حيث كشفت مصادر محلية عن تسجيل عشرات الشباب السوريين أسماءهم في برنامج عمالة يومية أطلقته إسرائيل مؤخراً، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب فرص العمل. وتنتشر هذه الظاهرة في بلدات وقرى محاذية لخط وقف إطلاق النار لعام 1974، خصوصاً في القطاع الشمالي من المحافظة.
وأكد مصدر أهلي لصحيفة الشرق الأوسط أن الفقر المدقع، وغياب الدعم الزراعي وفرص العمل، دفعت العشرات من الشباب إلى التفكير في العمل داخل الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل في الجولان المحتل، رغم الرفض الشعبي والأهلي للتعامل مع “الكيان المحتل”. وقال: “الناس هنا ضد إسرائيل، لكنهم أيضاً جياع، والحكومة مطالبة بالتدخل العاجل لوقف هذه الظاهرة”.
وتحدث صحافي من أبناء القنيطرة للمصدر ذاته قائلاً إن ما بين 60 إلى 75 شاباً من القنيطرة سجلوا أسماءهم حتى الآن، مضيفاً: “التحاقهم بهذا البرنامج ليس حباً بإسرائيل، بل هرباً من الجوع”.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد كشفت عن خطة لاستقدام عمال سوريين للعمل في قرى الجولان المحتل، تشمل مجالات الزراعة والبناء والصناعة. وتتضمن الخطة عودة العمال يومياً إلى القنيطرة مقابل أجر يومي يبلغ نحو 100 دولار، بحسب المهنة.
وتفيد تقارير إعلامية، منها موقع تلفزيون سوريا، أن فرقاً إسرائيلية نظمت استبيانات واسعة في القرى التي توغلت فيها مؤخراً، شملت تقييم الأوضاع الخدمية والتعليمية والصحية، إلى جانب تسجيل قوائم بأسماء الراغبين بالعمل. كما شملت القوائم عمالاً من محافظة السويداء.
مصادر محلية كشفت أن أحد سكان بلدة حضر هو من يتولى التنسيق مع الجانب الإسرائيلي لتسجيل أسماء العمال وتوزيع المساعدات، وهو نفسه كان متعاوناً سابقاً مع “الفرقة الرابعة” في عهد النظام السابق بقيادة ماهر الأسد.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، حيث لا تزال الرواتب الحكومية لا تتجاوز 30 دولاراً شهرياً، وسط انهيار البنية التحتية وارتفاع أسعار المواد الأساسية، وغياب الدعم الدولي الفعّال بسبب استمرار العقوبات.
وبعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، تصاعدت عمليات التوغل الإسرائيلي في الجنوب السوري، خصوصاً في محافظتي القنيطرة ودرعا، إلى جانب تنفيذ عدة غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية.
ويحذر ناشطون من أن استمرار تدهور الوضع المعيشي قد يفتح الباب واسعاً أمام محاولات إسرائيلية لـ”الاختراق الاجتماعي والاقتصادي”، داعين الحكومة السورية الجديدة إلى التدخل السريع وتوفير حلول مستدامة لوقف هذه الانتهاكات للسيادة الوطنية والكرامة الاجتماعية.


