خاص – نبض سوريا
تنوّعت العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا بشكل كبير خلال السنوات الماضية، وتوزّعت على ثلاثة محاور رئيسية هي: العقوبات الاقتصادية، العقوبات الدبلوماسية، والعقوبات الفردية التي تستهدف كيانات وأشخاصاً محددين.
أولاً: العقوبات الاقتصادية
تشمل العقوبات الاقتصادية الأميركية حظراً شاملاً للتعامل التجاري والمالي مع سوريا. وقد فرضت الولايات المتحدة حظراً على تصدير معظم السلع والخدمات الأميركية إلى سوريا باستثناء المواد الإنسانية الأساسية مثل الغذاء والدواء. كذلك حُظر استيراد أي منتجات سورية، وخاصة النفط والمنتجات النفطية.
بالإضافة إلى ذلك، تمنع العقوبات إجراء استثمارات أميركية مباشرة في سوريا، كما تحظر استخدام النظام المالي الأميركي في التعاملات المالية المتعلقة بسوريا. وقامت واشنطن بتجميد أصول تابعة للحكومة السورية داخل الولايات المتحدة، ومنعت المصارف العالمية من إجراء تحويلات مالية تتعلق بسوريا خوفاً من التعرض لعقوبات أميركية. كما تفرض الولايات المتحدة ضغوطاً في المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد والبنك الدولي، لمنع سوريا من الحصول على تمويل أو مساعدات مالية.
ثانياً: العقوبات الدبلوماسية
شملت العقوبات الدبلوماسية الأميركية قطع العلاقات الرسمية مع دمشق منذ عام 2012 وإغلاق السفارة الأميركية فيها، ومنع دخول العديد من المسؤولين السوريين إلى الأراضي الأميركية منذ بداية الأزمة عام 2011.
وقد تم إدراج سوريا ضمن دول حظر السفر والهجرة في عام 2017، ما أدى إلى تقييد دخول المواطنين السوريين إلى الولايات المتحدة. كذلك بذلت واشنطن جهوداً واسعة لمنع عودة سوريا إلى المنظمات والهيئات الدولية والإقليمية، بهدف عزل النظام دولياً حتى تحقيق حل سياسي شامل. كما تعترض واشنطن باستمرار على أي دعم دولي للحكومة السورية عبر المؤسسات الدولية متعددة الأطراف.
ثالثاً: العقوبات على الأفراد والكيانات
استخدمت واشنطن بكثافة العقوبات الفردية، فأدرجت مئات الشخصيات السورية من مسؤولي الحكومة وأفراد الأجهزة الأمنية ورجال الأعمال على قوائم العقوبات، ما أدى إلى تجميد أصولهم في الولايات المتحدة، ومنع الشركات الأميركية من التعامل معهم مالياً أو تجارياً.
وطالت هذه العقوبات أيضاً عشرات الكيانات مثل المصارف والمؤسسات الحكومية والخاصة ووحدات أمنية وعسكرية، من أبرزها مصرف سوريا المركزي، ومصرف التجارة السوري، ووزارة النفط، والعديد من شركات النفط السورية.
وبموجب قانون “قيصر”، امتدت العقوبات لتشمل أيضاً الجهات غير السورية التي تدعم دمشق مالياً أو عسكرياً أو تقنياً، واستهدفت شركات روسية وإيرانية وصينية. الهدف من هذه “العقوبات الثانوية” هو منع أي دولة أو شركة أجنبية من التعامل مع النظام السوري عبر التهديد بقطع الوصول للأسواق المالية الأميركية.
كما شملت العقوبات منع منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة للأشخاص المستهدفين بالعقوبات، وهو إجراء يستهدف تعزيز عزلتهم دولياً.
تهدف هذه المنظومة الواسعة من العقوبات الأميركية إلى عزل النظام السوري اقتصادياً ودبلوماسياً وسياسياً، وتجفيف موارده المالية وعزل داعميه على المستويات الإقليمية والدولية.


