نبض سوريا – ريف إدلب
في قرية كفر سجنة الواقعة في الريف الجنوبي لمحافظة إدلب، يعيش الأهالي العائدون إليها بعد سنوات من النزوح في واقعٍ قاسٍ، تغيب فيه أدنى مقومات الحياة الأساسية، وسط تجاهل تام من قبل الجهات الإنسانية والداعمين.
فمنذ عودتهم، وجد سكان كفر سجنة أنفسهم في مواجهة غياب شبه كامل للبنية التحتية، حيث لا مستوصف صحي، ولا عيادة أو صيدلية، ما يضطر المرضى لقطع مسافات طويلة نحو البلدات المجاورة لتلقي العلاج أو شراء الأدوية، في ظل فقر مدقع يجعل حتى هذه الرحلات عبئًا ثقيلاً على كاهل العائلات.
خبز مفقود وماءٌ باهظ
تفقد القرية أيضًا أحد أهم مقومات العيش اليومية، وهو الخبز، إذ لا فرن في البلدة، ويضطر الأهالي إلى الاعتماد على الخبز القادم من مناطق مجاورة، بأسعار تفوق قدرتهم الشرائية. أما مياه الشرب، فهي رفاهية نادرة، تُنقل عبر صهاريج خاصة بأسعار مرتفعة، في ظل شح الموارد وانعدام الدخل.
يقول أحد سكان القرية في حديث لـ”نبض سوريا”: “نعيش بلا كهرباء ولا مياه ولا صحة… كأننا خارج التاريخ”، مضيفًا أن “المساعدات نادرة، ومنظمات الإغاثة لا تدخل القرية إلا نادراً”.
من النزوح إلى النسيان
التحديات التي تواجه كفر سجنة ليست وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى سنوات النزاع السوري. ففي أغسطس/آب 2019، تعرضت القرية لقصف مكثف من قبل القوات النظامية وحلفائها، ما أدى إلى نزوح جماعي باتجاه الشمال السوري. وفي مارس/آذار 2018، قُتل سبعة مدنيين في غارة جوية استهدفت منزلًا داخل البلدة، ما فاقم من موجات النزوح وعمّق جراح الأهالي.
قرية “مزرعة الخير” التي خذلتها الحرب
تقع كفر سجنة على بُعد نحو 15 كيلومترًا جنوب غرب مدينة معرة النعمان، ويعود اسمها إلى اللغة السريانية، حيث “كفر” تعني المزرعة، و”سجنة” تعني الخير، ليصبح معناها “مزرعة الخير”. لكن الواقع الذي تعيشه اليوم يتناقض تمامًا مع اسمها، إذ تحولت إلى نقطة منسية تفتقر إلى أدنى مقومات “الخير” أو الرعاية.
دعوات للتدخل الإنساني
يطالب الأهالي اليوم بعودة المنظمات الإنسانية إلى القرية، وتوفير الحد الأدنى من الرعاية الصحية، وتزويدهم بفرن مدعوم ومصدر مستقر لمياه الشرب. فبقاء كفر سجنة بهذا الوضع يعني استمرار معاناة مئات العائلات، التي لا تطالب بالكثير، سوى بحق الحياة.


