همام البني – رياضة
منتخبنا السلوي شهد تجربة فريدة تحمل بوادر النجاح السوري. كان الهدف واضحًا منذ البداية: تحقيق تجربة تتجاوز العقبات والصراعات. كما هو الحال في أي عمل جماعي، لا بد أن تكون هناك اختلافات، فكيف إذا كان الأمر في سوريا، البلد الذي يعاني من التصدع منذ أكثر من ستين عامًا؟
الخوف بعد إسقاط نظام التشظي، كان أن يزداد التشظي أكثر. بوادر النجاح جاءت بفضل نهج جديد قاده رئيس الاتحاد الرياضي العام القادم من إدلب، الرجل أدرك أهمية الاستفادة من الكوادر السورية المحترفة ذات الخبرة الحقيقية في الإدارة والتدريب. هذا الانفتاح لم يقتصر على الجانب الفني، بل شمل بث روح إيجابية في نفوس اللاعبين، وظهرت روحٌ سورية جديدة، شعارها “ننتصر معا”.
في قطر، لعبت الجالية السورية دورًا ملهمًا في دعم المنتخب، حيث لم تنغلق في قوالب الانقسامات السياسية، ولم تتبنَّ مبدأ “نحن وهم”. بل على العكس، تجلت روح الوحدة في أبهى صورها، فالكل سوري، والكل دفع ثمن إجرام النظام، وإن كان بدرجات متفاوتة. هذه اللحظة الفارقة في قصة المنتخب ليست مجرد محطة رياضية، بل تعكس قدرة السوريين على تجاوز آلام الماضي والإنطلاق نحو مستقبل مشترك.
الرياضة كانت دائما بوابة كبرى للمصالحة المجتمعية، تجربة جنوب إفريقيا في منتخب الركبي مثالٌ ساطع على ذلك، ساهم نجاح الفريق في تعزيز الاستقرار والتلاحم الوطني بعد سنوات من التمييز العنصري. الروح الرياضية جسر يربط بين أبناء الوطن الواحد ومنتخب سوريا السلوي كان خطوة إلى الأمام وفكرة أن النجاح ليس أكثر من عمل جماعي بنيّات طيبة.
اخيرا، كل الشكر لدولة قطر، البلد الشقيق الطيّب، الذي يُحب السوريين ويُحبه السوريون. حسن ضيافة منتخب سوريا الوليد وكرم الاستقبال باعتبار الدوحة أرضنا عوضا عن دمشق، ليس بجديد عنكم هذه عوايدكم العربية الأصيلة.


