همام البني – نبض سوريا
مؤتمر الحوار الوطني يتيح فرصة نادرة ليجتمع مختلف فئات المجتمع السوري بعد عقود من غياب مثل هذه الفعاليات. من إيجابيات المؤتمر التركيز على قضايا رئيسية ومُلحّة كالعدالة الانتقالية، بناء الدستور والحريات وهذا يعكس الرغبة والأهمية في معالجة جذور الأزمة السورية وإمكانية وضع حلول عملية يمكن تطبيقها سريعا.
الإيجابية الأهم؛ برأيي، هي تعزيز ثقافة الحوار والتوافق واعتبارهما نهجا سوريا جديدا لحل القضايا الوطنية، ترسيخ هذا النهج مع الوقت والاعتياد عليه قد يسهم في تقليل الانقسامات بشكل كبير، بشرط أن تأخذ توصياته بجدية تؤدي إلى وضع خارطة طريق حقيقية للمستقبل بناءً على الأولويات التي يحددها المواطنون.
طبعا التحديات المحتملة والسلبيات التي ظهرت ليست بالقليلة أيضا، التحدي الأكثر وضوحا، عدم وضوح آليات المتابعة والتنفيذ مما قد قد يجعل المؤتمر مجرد لقاء استشاري بلا تأثير عملي. كما أن تنفيذ تلك التوصيات قد تكون مهمة شاقة في ظل عدم وجود سلطة تنفيذية تضمن تطبيقها. التباين في الأولويات بين المناطق والمحافظات السورية أيضا سيُغرق المؤتمر في النقاشات العامة, مثلا متطلبات دمشق تختلف عن حاجات إدلب أو حمص أو الحسكة… الخ، ووجود هذه الاختلافات بين المناطق قد يؤدي إلى صعوبة التوصل إلى توافق وطني شامل.
أخيرا، إنجاح المؤتمر وتلافي السلبيات واجبنا الوطني جميعا، يقع الواجب أولا على عاتق الدولة السورية الوليدة، ثم النخب السورية المُشاركة وكل السوريين مطالبين بضبط الحالة “السوشلية” بالنقد العاقل والعقلاني مع الإضاءة على الإيجابيات لتجاوز العوائق كلها وما أكثرها.

