نبض سوريا – تحليل سياسي
كشف الصحافي جورج كدر في منشور على صفحتة الخاصة عى منصة فيسبوك عن علاقة الرئيس السوري أحمد الشرع بالخيول، وكيف تحولت من ولع شخصي إلى رمز للصراع السياسي والعسكري الذي خاضه خلال مسيرته. ووفقًا لكدر، فإن ظهور الشرع الأخير على صهوة حصان فريزيان أسود فاخر لم يكن مجرد صدفة، بل كان يحمل دلالات سياسية وتاريخية عميقة.
حصان الشرع.. إرث سياسي وعلاقة بعائلة الأسد
وفقًا لما أورده جورج كدر، فإن الحصان الذي ظهر عليه الشرع هو من سلالة “فريزيان” الهولندية، التي تعد واحدة من أشهر سلالات الخيول الملكية، وهو خيل القادة وفرسان الدروع في الحروب الصليبية على الشرق.
يشير كدر إلى أن هذا الخيل كان ملكاً لمنال جدعان الأسد، زوجة ماهر الأسد، ما يضفي بعدًا إضافيًا على رمزية اختيار الشرع لهذا الحصان بالذات.
كما أن المفارقة تكمن في أن حصان الفريزيان يُنتج في إقليم فريزلاند شمال هولندا، البلد الذي احتضن آلاف اللاجئين السوريين، وضمن لهم الكرامة والحرية التي فقدوها في وطنهم.
علاقة أحمد الشرع بالخيول.. بين الشغف والصراعات الداخلية
كشف الصحافي جورج كدر أن أحمد الشرع كان معروفًا بولعه الكبير بالخيول الفاخرة، حيث كان ينفق عليها أموالًا طائلة، وصلت حد البذخ، وهو ما أثار استياء بعض قيادات الجماعات المسلحة التي كان جزءًا منها.
ومن جهة أخرى، ذكر الكاتب حسام جزماتي، المتخصص بالحركات الاسلامية المسلحة، في آخر لقاء أجري معه بعنوان “صعود أحمد الشرع”، أن علاقة الشرع بالخيل لم تكن مجرد هواية، بل لعبت دورًا في توتر علاقاته داخل التنظيمات المتشددة.
ووفقًا لجزماتي، فإنه في عام 2012، انضم أحمد الشرع إلى التنظيم، وفي ذلك الوقت توسع نطاق العمل بانضمام عناصر من تنظيم القاعدة لدعم جبهة النصرة في سوريا تحت قيادة الجولاني. وقد قدم بعض هؤلاء الأعضاء شكاوى للقيادة بشأن سلوكيات شخصية للجولاني، مما أثار قلق القيادة في العراق بسبب نزعاته الاستقلالية وسعيه للانفصال والاعتراف به كزعيم لتنظيم مستقل. كما برزت ملاحظات حول أسلوبه القيادي، حيث وُصِف بالارتجال والفوضى والتقلب في اتخاذ القرارات الفردية، بالإضافة إلى خوضه معارك مشتركة مع الجيش الحر. إلى جانب ذلك، أثيرت تساؤلات حول بعض سلوكياته المالية، مثل شراء خيول باهظة الثمن بدلًا من توجيه الموارد لدعم المقاتلين.”
ظهور الشرع الأخير.. استعراض قوة أم سقطة إعلامية؟
وفقًا لتحليل جورج كدر، فإن ظهور الشرع الأخير لم يكن مجرد صورة عابرة، بل كان يحمل رسائل سياسية قوية. ففي حين رأى البعض أن المشهد يعكس قوة وثقة الشرع في موقعه الجديد، اعتبر آخرون أن المشهد لم يكن مدروسًا بما فيه الكفاية، خاصة أنه أعاد للأذهان رموزًا مرتبطة بعائلة الأسد، مثل باسل الأسد، الذي كان معروفًا بولعه بالخيل قبل مقتله.
يشير كدر إلى أن بعض المراقبين استذكروا مصير الفرسان الذين نافسوا باسل الأسد في رياضة الفروسية، حيث تعرض كثير منهم للسجن والتعذيب بعد تفوقهم عليه، مما يجعل اختيار الشرع للظهور على حصان فخم مشحونًا بإيحاءات تاريخية وسياسية قوية.
ومع ذلك، فإن ابتسامة الشرع وهو يمتطي الفريزيان الأسود كانت مليئة بالثقة، وكأنها رسالة واضحة إلى خصومه القدامى والجدد بأنه لا يزال صاحب القرار في المشهد السوري.


