نبض سوريا – الرقة
تُعرف “قسد” بحفرها للأنفاق في مناطق سيطرتها وذلك لاستخدامات متعددة “دفاعية أو لوجستية”، حيث سجلت نشاط ملحوظ في الفترة الأخيرة التي تتراوح بين شهري آذار ونيسان للعام الحالي 2025 في حفرها للعديد من الأنفاق في محافظة الرقة كما فعلت سابقاً في مناطق سيطرتها الأخرى مثل الحسكة والقامشلي.
وأفاد مراسلنا بأن وتيرة حفر الأنفاق من قبل “قسد” قد شهدت تصاعداً ملحوظاً مقارنة بالفترات السابقة، مع توسع في امتداد تلك الأنفاق لتصل إلى المناطق الداخلية من مركز محافظة الرقة. هذا التطور أثار موجة من القلق والاستياء في صفوف الأهالي، لا سيما في ظل ما تسببه هذه الأعمال من أضرار مباشرة في البنى التحتية، ما يفاقم من التحديات الخدمية والمعيشية التي يواجهها السكان.
وفي سياق متصل، أطلق ناشطون محليون، من داخل محافظة الرقة وخارجها، حملة استغاثة بعنوان “الرقة على حافة الانهيار”، بهدف تسليط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تهدد المدينة نتيجة استمرار “قسد” في حفر الأنفاق داخل الرقة ومحيطها. وقد حظيت الحملة بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، لاسيما بعد تداول مشاهد من أنفاق مشابهة تم اكتشافها في مناطق مثل تل رفعت ومنبج عقب انسحاب القوات منها، والتي أظهرت حجم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنى التحتية والسكان في تلك المناطق، ما أثار مخاوف من تكرار السيناريو ذاته في الرقة.
أكد شاهد عيان (ع.م.م) أن عدد الأنفاق التي تم حفرها داخل مركز محافظة الرقة وصلت إلى العشرات، مشيراً إلى انتشارها في أحياء حيوية مثل منطقة دوار النعيم، والمشفى الوطني، وجسر الصوامع، وصولاً إلى حي الفردوس. وتُعد هذه المناطق من أكثر أحياء المدينة كثافة سكانية وتُعرف بأبنيتها المرتفعة، ما يفاقم من حجم المخاطر المحدقة بسكانها. ووفقاً للشاهد، فإن قرب الأنفاق من سطح الأرض يثير مخاوف جدية من انهيار المباني في أي لحظة، مما يجعل السكن في تلك المناطق محفوفاً بالخطر ويدق ناقوس الخطر بشأن سلامة الأهالي.
من جانبه، أفاد شاهد عيان آخر (ي.م.س)، وهو من سكان حي الفردوس، بأن الحي شهد حتى الآن حفر ثلاثة أنفاق، وسط استمرار أصوات الحفر على مدار الساعة دون انقطاع. وعبّر الشاهد عن مخاوفه المتزايدة من انهيار البناء الذي يقطنه، مشيراً إلى أنه بدأ فعلياً بمحاولة تغيير مكان سكنه حفاظاً على سلامته وسلامة أسرته. وأضاف أن عمليات الحفر غالباً ما تترافق مع فرض حظر تجوال مؤقت في بعض المناطق أو إخلاء عدد من المنازل القريبة من مواقع الحفر، نظراً لحجم الأعمال الجارية وعمق الأنفاق الذي قد يصل إلى نحو 25 متراً تحت الأرض.
وتُشير مصادر محلية إلى أن هذه الأنفاق لا تقتصر وظيفتها على التنقل بين أحياء المدينة بعيداً عن أعين السكان، بل تُستخدم أيضاً لأغراض عسكرية مثل تفخيخها أو تفجيرها في حالات الطوارئ، وهو ما تم توثيقه سابقاً في مناطق مثل منبج ومحيط سد تشرين. وتثير هذه الاستخدامات مخاوف متزايدة من تداعيات كارثية محتملة على المدنيين والبنية التحتية، ما يسلط الضوء على حجم التهديد الكامن تحت أقدام السكان في مدينة الرقة.


