أحمد سفيان بيرم – نبض سوريا
خلال زيارتي الأخيرة إلى سوريا، التقيت بالعديد من رواد الأعمال ولاحظت تحديًا مشتركًا يواجه العديد من الشركات: عدم القدرة على جذب الاستثمار بسبب بعض المشكلات الجوهرية:
1. التخفيف المبكر للملكية (Early Dilution):
بعض الشركات الناشئة قامت بدعوة مستثمرين ملائكيين في مرحلة مبكرة ومنحهم نسبة كبيرة من الملكية مما قلل قدرتهم على السيطرة وحجم التزامهم طويل الأمد، مما يجعل الشركة الناشئة أقل جاذبية للمستثمرين في المستقبل. بالإضافة إلى ذلك، عندما يمتلك المستثمرون حصة كبيرة، قد يضعون مصالحهم المالية فوق رؤية المؤسس، مما يهدد دافعية المؤسس وانسجامه مع أهداف الشركة.
2. التركيز على الربحية بدلاً من النمو:
في بعض الحالات، يركز المؤسسون على تحقيق الأرباح لإرضاء المستثمرين أو لضمان دخل شخصي، وغالبًا يكون ذلك على حساب النمو. على الرغم من أهمية الربحية، فإن التركيز على الأرباح لفترة طويلة يضعف قدرة الشركة على التطوير الاستراتيجي أو دفع رواتب تنافسية أو الاستثمار في الابتكار ويعيق قدرة الشركة على التوسع على المدى الطويل.
3. تشتت التركيز والالتزام:
بسبب التحديات الاقتصادية، يلجأ بعض المؤسسين إلى العمل الحر أو إطلاق أعمال جانبية لتأمين دخل إضافي. على الرغم من تفهم هذا الأمر، إلا أن تقليل الالتزام بالشركة الناشئة لفترة طويلة يمكن أن يحد من إمكانياتها ويرسل إشارة سلبية للمستثمرين المحتملين.
الحلول المقترحة:
1. إعادة تقييم هيكل الملكية:
إذا كان ذلك ممكنًا، يمكن إعادة التفاوض مع المستثمرين الأوائل لتقليل نسبة ملكيتهم أو استكشاف إعادة هيكلة الأسهم تمكن للمؤسس أن يعيد جزءًا من حصته ويزيد من ثقة المستثمرين في قدرة على بناء شركة ناحجة.
2. وضع راتب معقول ومستدام:
للحفاظ على الاستقرار المالي الشخصي دون التأثير على نمو الشركة، يمكن للمؤسسين التفكير في تحديد راتب بسيط، ربما يكون كدين على الشركة. يجب أن يتم ذلك بشفافية وبطريقة لا تشكل عبئًا ماليًا على الشركة.
3. استغلال المشاريع الجانبية بشكل استراتيجي:
إذا كان لدى المؤسسين أعمال جانبية، يمكنهم التفكير في دمجها مع الشركة الأساسية أو هيكلتها كمصادر لجذب عملاء جدد. يمكن لتوحيد الجهود أن يقوي موقف الشركة ويعزز رؤيتها الموحدة.
على الرغم من أن فرص الاستثمار في سوريا لا تزال محدودة بسبب العقوبات، فإن معالجة هذه التحديات بشكل استباقي يمكن أن يحسن فرص الحصول على الدعم في المستقبل. الشركات الناشئة التي تظهر حوكمة قوية، والتزامًا من المؤسسين، واستراتيجيات نمو مستدامة ستكون في وضع أفضل مع تطور البيئة الاقتصادية.


