نبض سوريا – دمشق
تشهد محافظة درعا جنوب سوريا توترات متصاعدة بعد سلسلة من الأحداث الدامية التي وُجهت فيها أصابع الاتهام نحو القيادي العسكري البارز أحمد العودة، قائد “الفيلق الثامن”، في ظل صراع نفوذ متصاعد بعد مرحلة إسقاط النظام السابق.
من هو أحمد العودة؟
ينحدر أحمد العودة من مدينة بصرى الشام في ريف درعا الشرقي، وبرز اسمه كأحد أبرز القادة العسكريين في الجنوب السوري خلال سنوات النزاع. قاد فصائل معارضة للنظام السوري خلال مرحلة ما قبل التسويات، ثم لعب دوراً رئيسيًا في “الفيلق الخامس” المدعوم روسياً، ولاحقاً تحوّل إلى قيادة “الفيلق الثامن” التابع لوزارة الدفاع السورية في الحكومة الجديدة.
وعُرف العودة بعلاقاته المتشابكة مع أطراف محلية ودولية، كما لعب أدوارًا أمنية وسياسية معقدة، ما جعله شخصية محورية ولكن مثيرة للجدل في المشهد العسكري بدرعا.
محاولة انقلاب أم تصفية حسابات؟
وفقًا لمعلومات نشرها ناشطون سوريون على منصات التواصل الاجتماعي، فإن المواجهة الأخيرة التي اندلعت يوم أمس بين عناصر تابعة لأحمد العودة وأخرى مرتبطة بوزارة الدفاع السورية، تأتي في سياق “محاولة انقلاب عسكري” يسعى العودة لتنفيذه في مدينة بصرى الشام.
وتضمنت هذه التحركات – بحسب ذات المصادر – محاصرة مقرات الأمن العام السوري داخل المدينة، ونشر قواعد صاروخية على مداخل بصرى، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيداً خطيراً، يهدد الاستقرار في المنطقة.
مقتل بلال الدروبي
في صلب هذه الأحداث، توفي الشاب بلال الدروبي، القيادي السابق الذي كان على خصومة قديمة مع العودة، متأثراً بجراحه بعد تعرضه لإطلاق نار مباشر على أحد الحواجز التابعة للفيلق الثامن.
وكان الدروبي قد انضم مؤخراً إلى وزارة الدفاع السورية، واعتُبر خصماً بارزاً لأحمد العودة، خاصة بعد محاولته الانقلابية على العودة بين عامي 2016 و2017، والتي فشلت حينها بعد تدخل فصائل مسلحة من المنطقة الشرقية أعادت السيطرة إلى العودة.
وقد أوضحت قناة محافظة درعا على تطبيق “تلغرام” أن “بلال الدروبي توفي بعد استهدافه بالرصاص المباشر من قبل أشخاص خارجين عن القانون ممن لم يجروا عمليات التسوية”، ما فتح باباً واسعاً للجدل حول التزام الفيلق الثامن بالمسار الأمني الرسمي.
تحرك أمني واحتواء أولي
وعقب الحادث، دخلت قوات من الأمن العام إلى مدينة بصرى الشام، حيث أُعلن لاحقاً عن التوصل لاتفاق مع الفيلق الثامن يقضي بتسليم أربعة من المتورطين في الهجوم على الدروبي، وفرض تدابير أمنية لمنع تفاقم الوضع، في وقت لا تزال فيه حالة من التوتر تسود المدينة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الحكومة السورية الجديدة إلى فرض الاستقرار وتثبيت الأمن في مناطق الجنوب، وسط تحديات جدية تتعلق بالسيطرة على الجماعات المسلحة التي لم تندمج بشكل كامل ضمن المؤسسات الرسمية.
ختام
لا يزال أحمد العودة لاعبًا رئيسيًا في الجنوب السوري، لكنه اليوم يواجه اتهامات متصاعدة بالسعي نحو تصفية خصومه وفرض نفوذه بالقوة، في وقت تشهد فيه محافظة درعا محاولات حثيثة لتثبيت سلطة الدولة وتعزيز مؤسساتها الرسمية. وبين الاتهامات والتحركات العسكرية، تبقى بصرى الشام نقطة ارتكاز حساسة قد تحدد مستقبل المعادلات الأمنية في الجنوب السوري.


